اسماعيل بن محمد القونوي
477
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
يسمى ( مصليا تشبيها له في تخشعه بالراكع والساجد ) مع أنه لا يحرك الصلوين فلا علاقة بين المعنيين أشار إلى الجواب بأنه إن هذه التسمية باعتبار المعنى الثاني الذي اشتهر فالصلاة بمعنى الدعاء فرع الصلاة بمعنى الأركان المعلومة والمتشابهة بينهما في التخشع والتذلل أشار إليه بقوله في تخشعه بالراكع والساجد أي بالمصلي مجازا وإنما اختاره إذ التخشع والتذلل أظهر فيهما من غيرهما من الأركان وفيه دليل على جواز التجوز من المجاز كما سبق توضيحه . قوله : ( الرزق في اللغة الحظ ) أي النصيب هذه الجملة معطوفة على يقيمون والجامع خيالي لأنها شقيقها أو عقلي لأنه يرفع التعدد آخره إذ الأصل أم العبادات « 1 » وما موصولة أو موصوفة وحملها على المصدرية ضعيف وغير ملائم لكلام المص وقيل في اللغة العطاء وقيل الملك وما اختاره المصنف أوفق للمعنى الشرعي ( قال اللّه تعالى : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [ الواقعة : 82 ] ) أي حظكم المعطى إذ لا معنى لإرادة المعنى المصدري والاستشهاد بالآية بأحد وجهيه وهو عدم القول بالحذف لا مطلقا كذا قيل ويخدشه أن المصنف فسر هذه الآية بتقدير المضاف « 2 » وهذا بناء على الحمل على العرف حتى قال بعض المحشيين حمل الآية على أصل اللغة دون العرف كما حمله غيره وفسرها بأنكم تجعلون شكر رزقكم لأن التقدير خلاف الأصل ويعارضه أن العدول عن العرف أيضا كذلك انتهى . وهذا التفسير هو الذي اختاره المصنف في سورة الواقعة إلا أن يقال تمشى معناه الموضوع له حينئذ فإن قلت على تقدير أن يكون أصلها من صلى بمعنى دعا ثم نقله أهل الشرع منه إلى الأركان المعلومة يكون استعماله في الدعاء مجازا أيضا فيحتاج حينئذ أيضا إلى بيان العلاقة بين المعنى الشرعي واللغوي فلم لا يجوز أن يكون قوله وإنما سمي الخ بيان العلاقة بينهما على الوجه الأول قلنا العلاقة على هذا كون المعنى الشرعي مشتملا على الدعاء فيكون مجازا مرسلا من باب ذكر الكل وإرادة الجزء ولا يكون استعارة وما ذكره في وجه التسمية إنما هو بيان وجه الاستعارة فحمله على الاستعارة دون المجاز المرسل يدل على أنه تصحيح للتسمية على الوجه الأخير إذ لو كان المراد تصحيحها على الأول لكان الأنسب أن يحمله على المجاز المرسل . قوله : الرزق في اللغة الحظ قال الراغب الرزق لفظ مشترك للحظ الجاري تارة وللنصيب تارة ولما يصل إلى المخلوق ويتغذى به وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ [ البقرة : 3 ] محمول على المباح لأنه حث على الإنفاق ومدح لفاعله ولأنه مضاف إلى اللّه عز وجل والإنفاق وكما يكون من المال والنعم الظاهرة يكون من النعم الباطنة كالعلم والقوة والجاه والجود التام بذل العلم ومتاع الدنيا عرض زائل قال بعض المحققين في الآية وما خصصناهم من أنوار المعرفة يفيضون .
--> ( 1 ) وما موصولة فالعائد محذوف تقديره رزقناهموه أو رزقناهم إياه لما اختلف الضميران إفرادا وجمعا جاز اتصالهما وإن اتحدا رتبة وأيضا منع ذلك ملفوظا به لا يستلزم منعه مقدرة لزوال القبح اللفظي وإنما جاز حذف المفصل إنما يمنع لأجل اللبس ولا لبس هنا . ( 2 ) إذ الرزق لا ينفق وتأويل المصدر بالمفعول راجع إلى كونها موصولة فيطول الكلام بلا طائل .